الشيخ محمد اليعقوبي

170

فقه الخلاف

رتبت الحكم على عنوان الذبح أو ذبيحة المسلم ، بل وفي الآية المباركة ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . . . ) إذا كانت بمعنى ذبحتم . نعم ، لو قيل : بأن المأخوذ في مادة التذكية أو هيئة ( ذَكَّيْتُمْ ) أن يكون إيجاد صفة المذبوحية والذكاة في الحيوان بيد الذابح المذكي مباشرة وبلا واسطة مهمة كالماكنة أو تسخير حيوان أو إرادة إنسان آخر يذبح بلا إرادة حرة بل بأمر أو بسلطة شخص آخر ، لم يتم الإطلاق عندئذ . إلا أن استفادة هذا القيد من مادة أو هيئة ( ذَكَّيتُمْ ) خلاف الإطلاق المتبادر منها ) ) . الثانية : عدم تحقق التسمية قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( بأن يقال : إن الذبح بالماكنة يؤدي إلى حصول الفاصل بين ذبح الحيوان وفري أوداجه الأربعة وبين زمان تشغيل الماكنة أو ربط الحيوان بها من قبل الإنسان المستخدم للماكنة ، فلا تكون تسميته - حين التشغيل أو حين ربط الحيوان بها - مجزية في التذكية : 1 - إما لأن حال هذه التسمية حال تسمية الواقف على الذبيحة التي يذبحها الغير ، فكما أنه لا تجزي تسميته ما لم يسم الذابح نفسه ، فكذلك الحال في المقام ، فيقع الإشكال في حلية الذبيحة من ناحية التسمية المعتبرة فيها . 2 - وإما لوجود الفاصل بينها وبين زمان تحقق الذبح وفري الأوداج ) ) « 1 » . أقول : صريح كلامه ( دام ظله ) أن الإشكال إما هذا أو هذا ، لكن ظاهر جوابه الآتي أن الإشكال هما معاً لأن منشأه صدور التسمية من مشغّل الماكنة وبحسب المشكلة الأولى المتقدمة فإن الذباحة فعل الماكنة فتكون التسمية صادرة من أجنبي أي غير الذابح وهي الآلة مع وجود الفاصل الزماني .

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 13 - 14 .